ابن خالوية الهمذاني

297

الحجة في القراءات السبع

فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » . والحجة لمن قرأه بالجمع أنه وجده مكتوبا في السّواد بالتاء فأخذ بما وجده في الخط . وفرق بينهما بعض أهل النظر بفرقان مستحسن : فقال من وحّد ، أراد : الرسول عليه السلام ودليله : قوله تعالى : حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ « 2 » . ومن جمع أراد : القرآن ، ودليله : قوله تعالى : وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « 3 » . قوله تعالى : وَمَكْرَ السَّيِّئِ « 4 » أجمع القراء فيه على كسر الياء وخفض الهمزة إلّا ما قرأه ( حمزة ) بوقف الهمزة كالجزم في الفعل ، وإنما فعل ذلك تخفيفا للحرف لاجتماع الكسرات وتواليها مع الهمزة ، كما خفّف ( أبو عمرو ) في قوله : بارِئِكُمْ « 5 » . فإن قيل : فهلّا فعل في الثاني « 6 » كما فعل في الأول ؟ فقل : لم تتوال الكسرات في الثاني ، كما توالت في الأوّل ، لأنه لما انضمت الهمزة للرفع زال الاستثقال ، فأتى به على أصل ما أوجبه الإعراب له من الرفع . فاعرف حجته في ذلك فقد نسب إلى الوهم . ومن سورة يس قوله تعالى : يس وَالْقُرْآنِ « 7 » . يقرأ بإدغام النون في الواو وإظهارها . فالحجة لمن أدغم : أنه أتى به على الأصل . والحجة لمن أظهر : أن حروف التهجي ليست كغيرها لأنها ينوى بها الوقف على كلّ حرف منها ، فكأنه بذلك منفرد مما بعده . فإن قيل : فيلزم من أدغم النون هاهنا في الواو أن يدغم في قوله ن وَالْقَلَمِ « 8 » فقل : هذا لا يلزم ، لأن الياء « 9 » أخفّ من الواو « 10 » وأسهل في اللفظ . وقد ذكرت الإمالة والتفخيم فيما تقدم « 11 » . قوله تعالى : تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ « 12 » . يقرأ برفع اللّام ونصبها . فالحجة لمن رفع :

--> ( 1 ) الأنعام : 157 . ( 2 ) البيّنة : 1 ، 2 . ( 3 ) البقرة : 185 . ( 4 ) فاطر : 43 . ( 5 ) البقرة : 54 . ( 6 ) أي في « بارئكم » . ( 7 ) يس : 1 ، 2 . ( 8 ) القلم : 1 . ( 9 ) أي : الياء في ( سين ) من ( يس ) . ( 10 ) أخف من الواو في ( نون ) ( 11 ) انظر : 234 في أول سورة مريم . ( 12 ) يس : 5 .